الشيخ محمد الصادقي

112

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نرى هنا في ذلك العرض الحكيم لتلك الرسالة السامية كل برهنة ساطعة قوية بكل ليونة ، فلا ينسبان إلى الطاغية تكذيبا للهدى وتوليا عنها واستحقاقا للعذاب بصيغة صريحة ، وانما يوضّحان أسباب الهدى والردى بمسيرهما ومصيرهما ، وليعرف فرعون من هو من هذا البين « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ! فهنا ترغيب واستمالة « وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » فلعله منهم ، يتلقى السلام باتباع الهدى ، ثم تحديد وتحذير غير مباشرين كيلا يستثيرا كبرياءه أو يحطاه من علواءه : « إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » فلعله ليس ممن كذب وتولى . ولماذا هنا « رَسُولا رَبِّكَ » وفي سائر القرآن « رسول - أو - رسولا رب العالمين « 1 » ؟ . لأن الذي هو رب فرعون المدعي للألوهية أحرى ان يكون ربا للعالمين أجمعين ، إذا ف « رَسُولا رَبِّكَ » صيغة أخرى عن « رسولا - أو - رسول رب العالمين » أم انه قالهما بصيغة عامة لكافة المرسل إليهم وأخرى خاصة بفرعون رعاية لليونة التعبير . هنا يمتنّ فرعون على موسى انّ رباه وليدا كأنه نعمة تمنعه عن هذه

--> وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه فإنها زين الكلام وتثبيت النعم - إلى قوله - : أحذرك معصية الخليفة وأحثّك على بره وطاعته وان تطلب لنفسك أمانا قبل ان تأخذك الأظفار ويلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس من كل مكان ولا تجده حتى يمن اللّه عليك بمنه وفضله ورقة الخليفة أبقاه اللّه فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والسلام على من اتبع الهدى انا قد أوحي إلينا ان العذاب على من كذب وتولى . ( 1 ) . ففي الأعراف والزخرف « وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) وفي الشعراء » إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) .